الشيخ محمد الصادقي الطهراني
297
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا . . » ولكنما العبء في الحياة الأرضية وشقاءها وجوعها وعراها وظمأها وضحاها ، انها كلها تتوارد على الذكران قبل الإناث وأكثر ، حيث هن يعشن على هامش أتعابهم ، فعليهم مطاردة هذه الشقاء وحمل هذه الأعباء لا لأنفسهم فحسب ، وإنما لأزواجهم وأمهاتهم وبناتهم أيضا كما يتحملون لأنفسهم ، بل وقد يفضلونهن عليهم حيث « جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » ( 30 : 21 ) و « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ » . ففي الحياة الأرضية للرجال ضعف وأضعاف ما للنساء من أعباء وشقاء . 7 - ولماذا « فَتَلَقَّى آدَمُ . . . فَتابَ عَلَيْهِ » دون « تلقيا . . فتاب عليهما » وهما معا عاصيان تائبان « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » ؟ ذلك لأن آدم هو الأصل وهي الفرع ، طوي عن ذكرها هنا حيث التلقّي وحي وهي محرومة عنه ، وإنما تتلقى منه بعد ما تلقى ، ثم هي التائبة على هامشه ، وكما أن عبء الحياة الدنيا عليه دونها « فتشقى » . ! 8 - كيف التلاؤم في « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » بين « إن » الشرطية الدالة على الشك والترديد ، وبين « نّ » التأكيد التي تؤكد مدخولها ؟ في الحق ان « إن » لا تعني بنفسها ترديدا ، وانما شرطا يلائمه كما يلائم التحقيق ، وهنا التحقيق مستفاد من نون التأكيد والشرط يفيد مفاده ، ف « إن » يأت مني هدى وهو « ما يأتينكم » - « فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ . . » . 9 - وترى كيف « فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ » « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلايَشْقى » وشقاء الحياة الدنيا شاملة لعائشيها ، بل هي للمؤمن أشقى وأنكى ، كما أن خوفه وحزنه فيها واقعان على ما يرى من ظلامات وتخلفات عن شريعة اللّه ؟ فمهما « لا يضل » ولكنه يخاف ويحزن ويشقى . ولكنما الشقاء في الحياة الدنيا ، منها مشتركة بين المؤمن والكافر ، لأنها لزام الحياة الدنيا ، ولكنها للمؤمن مجبورة بما تستقبله من راحة الحياة الأخرى ، ثم وشقاء فيها تخص المتخلفين